الْحُكْمِ عَلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
فَعِنْدَهُمُ التَّصَرُّفُ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ مَوْجُودٌ عِنْدَ التَّكَلُّمِ بِالصِّيغَةِ، غَيْرَ أَنَّ حُكْمَهُ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا: مَنْ قَال لاِمْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلاَقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ مَعَهُمْ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ لِصِحَّةِ الطَّلاَقِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَحَلًّا لِلطَّلاَقِ عِنْدَ وُجُودِهِ، وَالطَّلاَقُ الْمُعَلَّقُ لاَ يُوجَدُ فِي رَأْيِهِمْ إِلاَّ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ، وَعِنْدَ تَحْقِيقِ الشَّرْطِ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مَحَلًّا لِلطَّلاَقِ، إِذْ هِيَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ زَوْجَةٌ، فَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلاَقُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ: لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ؛ لأَِنَّ الطَّلاَقَ الْمُعَلَّقَ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِحُكْمِهِ عِنْدَ التَّكَلُّمِ بِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً، فَلَمْ تَتَحَقَّقِ الْمَحَلِّيَّةُ الَّتِي هِيَ شَرْطُ وُقُوعِ الطَّلاَقِ، فَلاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ. وَأَنَّ الإِْيلاَءَ كَالطَّلاَقِ فِي هَذَا الْحُكْمِ (١) .
ج - مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُولِي:
١٣ - يُشْتَرَطُ فِي الرَّجُل لِكَيْ يَكُونَ إِيلاَؤُهُ صَحِيحًا مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: الْبُلُوغُ، بِظُهُورِ الْعَلاَمَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ أَوْ بِالسِّنِّ، فَإِيلاَءُ الصَّبِيِّ لاَ يَنْعَقِدُ (٢) (ر: مُصْطَلَحُ: بُلُوغٍ) .
ثَانِيًا: الْعَقْل، فَلاَ يَصِحُّ الإِْيلاَءُ مِنَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يَعْقِل، وَلاَ مِنَ الْمَعْتُوهِ؛ لأَِنَّ الْمَعْتُوهَ
(١) التحرير مع شرح التيسير ١ / ١٧٨ وما بعدها.(٢) البدائع ٣ / ١٠٠، والخرشي ٣ / ٢٢٩، ومغني المحتاج ٣ / ٣٤٣، والمغني لابن قدامة ٧ / ٣١٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.