قَدْ لاَ يَكُونُ عِنْدَهُ إِدْرَاكٌ وَلاَ تَمْيِيزٌ فَيَكُونُ كَالْمَجْنُونِ، وَقَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ إِدْرَاكٌ وَتَمْيِيزٌ وَلَكِنَّهُ لاَ يَصِل إِلَى دَرَجَةِ الإِْدْرَاكِ عِنْدَ الرَّاشِدِينَ الْعَادِيِّينَ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ لاَ يَصِحُّ مِنْهُ الإِْيلاَءُ، فَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ (١) .
وَمِثْل الْمَجْنُونِ فِي الْحُكْمِ الأَْشْخَاصُ التَّالِي ذِكْرُهُمُ:
(١) الْمَدْهُوشُ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَرَتْهُ حَالَةُ انْفِعَالٍ لاَ يَدْرِي فِيهَا مَا يَقُول أَوْ يَفْعَل، أَوْ يَصِل بِهِ الاِنْفِعَال إِلَى دَرَجَةٍ يَغْلِبُ مَعَهَا الْخَلَل فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.
فَإِذَا صَدَرَ الإِْيلاَءُ مِنَ الزَّوْجِ، وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَال لاَ يُعْتَبَرُ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُهُ وَيُرِيدُهُ؛ لأَِنَّ هَذَا الْعِلْمَ وَهَذِهِ الإِْرَادَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ؛ لِعَدَمِ حُصُولِهِمَا عَنْ إِدْرَاكٍ صَحِيحٍ، كَمَا لاَ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ (٢) .
(٢) الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ، فَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي حُكْمِ الْمَجْنُونِ، وَمِثْلُهُ النَّائِمُ؛ لأَِنَّهُ لاَ إِدْرَاكَ عِنْدَهُ وَلاَ وَعْيَ، فَلاَ يُعْتَدُّ بِالإِْيلاَءِ الَّذِي يَصْدُرُ عَنْهُ كَمَا لاَ يُعْتَدُّ بِطَلاَقِهِ.
(٣) السَّكْرَانُ، وَهُوَ الَّذِي صَارَ عَقْلُهُ مَغْلُوبًا مِنْ تَأْثِيرِ الْمُسْكِرِ، حَتَّى صَارَ يَهْذِي وَيَخْلِطُ فِي كَلاَمِهِ، وَلاَ يَعِي بَعْدَ إِفَاقَتِهِ مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَال سُكْرِهِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ إِيلاَءَ السَّكْرَانِ لاَ يُعْتَبَرُ إِذَا كَانَ سُكْرُهُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ، كَمَا لَوْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ تَحْتَ ضَغْطِ الإِْكْرَاهِ؛ لأَِنَّ السَّكْرَانَ لاَ وَعْيَ عِنْدَهُ وَلاَ إِدْرَاكَ كَالْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ، بَل أَشَدُّ
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٥٩، والمغني لابن قدامة ٧ / ٣١٤.(٢) البدائع ٣ / ١٠٠، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٦٥٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.