كَانَ أَوْ مَنْقُولاً، سَوَاءٌ بِيعَ مُقَدَّرًا أَوْ جُزَافًا، وَبِهَذَا قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ (١) .
وَالْقَوْل الثَّانِي: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشْتَرَى قَبْل قَبْضِهِ، مَطْعُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ، وَسَوَاءٌ بِيعَ مُقَدَّرًا أَمْ جُزَافًا، إلاَّ الْعَقَارَ الَّذِي لاَ يُخْشَى هَلاَكُهُ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، فَإِنْ تُصُوِّرَ هَلاَكُهُ، بِأَنْ كَانَ عُلُوًّا أَوْ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ، لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَسَائِرِ الْمَنْقُولاَتِ، وَبِهَذَا قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشْتَرَى قَبْل قَبْضِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَطْعُومًا، فَإِنْ كَانَ مَطْعُومًا فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ - مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ عَدٍّ - سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّعَامُ رِبَوِيًّا أَمْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ جُزَافًا - أَيْ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ عَلَى التَّحْدِيدِ - فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ تَعْجِيل الثَّمَنِ، كَيْ لاَ يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ
(١) مغني المحتاج ٢ / ٦٨، المجموع شرح المهذب ٩ / ٢٦٤، طرح التثريب ٦ / ١١٤، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد وحاشية الصنعاني عليه ٤ / ٨٠ وما بعدها، معالم السنن للخطابي ٣ / ١٣٥ (ط. الطباخ) ، المغني ٤ / ١١٣، وبدائع الفوائد ٣ / ٢٥٠ وما بعدها، ورد المحتار ٥ / ١٤٧، شرح المجلة للأتاسي ٢ / ١٧٣.(٢) بدائع الصنائع ٥ / ١٨٠، الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٥ / ١٤٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.