وَاخْتَلَفُوا فِي إِلْزَامِ الْعَمَل فِيهَا إِذَا لَمْ يَسْتَثْنِ: فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ ـ وَمِنْهُمُ الْغَزَالِيُّ ـ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ بِذَلِكَ أَيْ عَدَمِ الْعَمَل كَانَ إِطْلاَقُ الْعَقْدِ كَالتَّصْرِيحِ بِالاِسْتِثْنَاءِ، كَاسْتِثْنَاءِ اللَّيْل فِي عَمَلٍ لاَ يُتَوَلَّى إِلاَّ بِالنَّهَارِ، وَلأَِنَّ الْعُرْفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهِ، فَيُنَزَّل مَنْزِلَةَ الْعُرْفِ فِي أَوْقَاتِ الرَّاحَةِ.
قَالُوا: فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل عَلَى عُرْفِ الْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُؤَجِّرِ جَمِيعًا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجَر مُسْلِمًا أَمْ لاَ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الشَّامِيُّ إِلَى أَنَّ الْيَهُودِيَّ يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَل فِي حَالَةِ عَدَمِ الاِسْتِثْنَاءِ؛ لأَِنَّ الاِعْتِبَارَ بِشَرْعِنَا فِي ذَلِكَ. (١)
طـ ـ زِيَارَةُ مَسْجِدِ قُبَاءَ يَوْمَ السَّبْتِ:
١١ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ قُبَاءَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ اقْتِدَاءً بِالرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهِ فِي كُل سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ (٢) ، كَمَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ
(١) الأشباه للسيوطي ص ٩٩ ـ ١٠٠، وكشاف القناع ٣ / ١٤٠، والفروع ٦ / ٢٨٢.(٢) حديث: " أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأتي مسجد قباء. . . أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٦٨، ٦٩) ومسلم (٢ / ٦ / ١٠) من حديث ابن عمر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.