لاَ يَسْقُطَ شَيْءٌ مِنَ الْمَهْرِ. وَالرَّتَقُ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالنِّكَاحِ دُونَ الْمَوْتِ؛ لأَِنَّ الاِسْتِيفَاءَ هُنَا يَتَأَتَّى بِوَاسِطَةٍ، لإِِمْكَانِ شَقِّ الرَّتَقِ (١) .
إِجْبَارُ الرَّتْقَاءِ عَلَى مُدَاوَاةِ رَتَقِهَا:
٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الرَّتْقَاءَ إِذَا طَلَبَ زَوْجُهَا الْفَسْخَ وَطَلَبَتِ التَّدَاوِيَ تُؤَجَّل لِذَلِكَ بِالاِجْتِهَادِ وَلاَ تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً، وَيَلْزَمُ الرَّجُل الصَّبْرُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى مُدَاوَاتِهَا حُصُول عَيْبٍ فِي فَرْجِهَا. كَمَا أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ إِذَا طَلَبَهُ الزَّوْجُ إِذَا كَانَ لاَ ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي الْمُدَاوَاةِ (٢) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ إِجْبَارُ الرَّتْقَاءِ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ فَلَوْ فَعَلَتْ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلاَ خِيَارَ لِزَوَال سَبَبِهِ (٣) . وَقَال صَاحِبُ الدُّرِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لِلزَّوْجِ شَقُّ رَتَقِ زَوْجَتِهِ وَهَل تُجْبَرُ؟ الظَّاهِرُ: نَعَمْ؛ لأَِنَّ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا لاَ يُمْكِنُ بِدُونِهِ.
وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَابِدِينَ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ " لَهُ شَقُّ رَتَقِهَا " غَيْرُ مَنْقُولَةٍ وَإِنَّمَا الْمَنْقُول قَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيل عَدَمِ الْخِيَارِ بِعَيْبِ الرَّتَقِ: " لإِِمْكَانِ شَقِّهِ " وَهَذَا لاَ يَدُل عَلَى أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَلِذَا قَال فِي
(١) المبسوط وانظر البناية ٤ / ٧٦٥، بدائع الصنائع ٢ / ٣٢٨، والبحر الرائق ٤ / ١٣٨.(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٧٠، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٨٣، ٢٨٤، نشر دار الفكر.(٣) روضة الطالبين ٧ / ١٧٧، وأسنى المطالب ٣ / ١٧٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.