فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي انْتِقَال الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ: (١) أَنَّ الْوَقْفَ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ (٢) وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا وَقَفَ أَسْهُمًا لَهُ بِخَيْبَرَ قَال لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: حَبِّسْ أَصْلَهَا (٣) فَاسْتَنْبَطُوا مِنْ ذَلِكَ النَّصِّ بَقَاءَ الْمَوْقُوفِ عَلَى مِلْكِ وَاقِفِهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ التَّبَرُّعَ يُنْتِجُ أَثَرًا شَرْعِيًّا، وَهُوَ انْتِقَال الْمِلْكِ فِي الْعَيْنِ أَوِ الْمَنْفَعَةِ مِنَ الْمُتَبَرِّعِ إِلَى الْمُتَبَرَّعِ لَهُ إِذَا تَمَّ الْعَقْدُ بِشُرُوطِهِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلاَتٌ وَاخْتِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي (عَارِيَّةٌ. هِبَةٌ. وَقْفٌ. وَصِيَّةٌ. إِلَخْ) .
مَا يَنْتَهِي بِهِ التَّبَرُّعُ:
٩ - انْتِهَاءُ التَّبَرُّعِ قَدْ يَكُونُ بِبُطْلاَنِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ أَحَدٍ، وَقَدْ يَكُونُ بِفِعْل التَّبَرُّعِ أَوْ غَيْرِهِ. وَالأَْصْل فِي التَّبَرُّعِ عَدَمُ انْتِهَائِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبِرِّ وَالْمَعْرُوفِ، بِاسْتِثْنَاءِ الإِْعَارَةِ لأَِنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ. وَبِاسْتِعْرَاضِ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي انْتِهَاءِ التَّبَرُّعِ
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٣٨٥ وما بعدها ط بولاق، ٨ / ٣٨٩٨، ٣٩١٣ ط الإمام.(٢) مغني المحتاج ٢ / ٣٨٢، والمغني لابن قدامة ٦ / ١٩٠، والشرح الكبير ٤ / ٧٦ ط الحلبي.(٣) حديث: " حبس أصلها " سبق تخريجه (ف ٣) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute