وَعَلَى هَذَا، فَبَرَاءَةُ الْمُحِيل لَمْ تَثْبُتْ مُطْلَقَةً، بَل مَشْرُوطَةً بِعِوَضٍ. فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ هَذَا الْعِوَضُ عَادَ الدَّيْنُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحِيل فَشَغَلَهَا كَمَا كَانَ. نَظِيرُهُ أَنْ يَهْلِكَ الْمَبِيعُ قَبْل قَبْضِهِ، أَوْ يَخْرُجَ مُسْتَحَقًّا، أَوْ يَتَبَيَّنَ بِهِ عَيْبٌ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ، إِذِ الْعُرْفُ قَاضٍ بِأَنَّهُ مَا بَذَل الثَّمَنَ إِلاَّ لِيَحْصُل عَلَى مَبِيعٍ سَلِيمٍ، فَإِذَا فَاتَ هَذَا الْمَقْصُودُ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ الْمَشْرُوطِ، عَادَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَذَلَهُ. هَذَا قِيَاسٌ لاَ شَكَّ فِي جَلاَئِهِ. (١)
أَدِلَّةُ الشَّافِعِيَّةِ وَمُوَافِقِيهِمْ:
وَيَسْتَدِل الشَّافِعِيَّةُ وَمُوَافِقُوهُمْ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ فِي حَالَةِ التَّوَى مُطْلَقًا بِالأَْدِلَّةِ التَّالِيَةِ:
أ - السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ:
١٦١ - فَقَدْ جَاءَ فِي قَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الأَْوْسَطِ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مَنْ أُحِيل عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ (٢) هَذَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ تَوًى وَغَيْرِهِ، وَلاَ يُوجَدُ مُخَصِّصٌ لِهَذَا الْعُمُومِ. (٣)
ب - آثَارُ الصَّحَابَةِ:
١٦٢ - مِنْ ذَلِكَ: (أَنَّ حَزْنًا جَدَّ سَعِيدِ بْنِ
(١) الزيلعي على الكنز ٤ / ١٧٢، وفتح القدير على الهداية ٥ / ٤٤٨.(٢) الحديث تقدم تخرجه ف / ٧.(٣) نهاية المحتاج ٤ / ٤١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.