وَقَوْل أَبِي حَنِيفَةَ (١) .
وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ الصَّاحِبَانِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، وَذَهَبَا إلَى تَضْمِينِ الأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا، إلاَّ إذَا وَقَعَ التَّلَفُ بِسَبَبٍ لاَ يُمْكِنُهُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ (٢) .
وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الأَْصْل فِي يَدِ الأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ، وَلَكِنْ لَمَّا فَسَدَ النَّاسُ وَظَهَرَتْ خِيَانَةُ الأُْجَرَاءِ ضَمِنَ الصُّنَّاعُ وَكُل مَنْ تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ تَضْمِينَهُ مِنَ الأُْجَرَاءِ الْمُشْتَرَكِينَ حَيْثُ تَقُومُ بِهِ التُّهْمَةُ (٣) .
وَالثَّالِثُ: لِلشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ، وَهُوَ أَنَّ يَدَ الأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَدُ أَمَانَةٍ (٤) .
وَالرَّابِعُ: قَوْلٌ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْعَيْنَ تَدْخُل فِي ضَمَانِ الأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِالْقَبْضِ، فَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَهُ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ بِالْيَدِ، ضَمِنَ هَلاَكَهَا وَلَوْ لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ، وَذَلِكَ لِفَسَادِ النَّاسِ وَخِيَانَةِ الأُْجَرَاءِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنِ الأَْجِيرُ مُنْفَرِدًا بِالْيَدِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَئِذٍ، لأَِنَّ الْمَال غَيْرُ مُسَلَّمٍ إلَيْهِ حَقِيقَةً (٥) .
(١) تبيين الحقائق ٥ / ١٣٥ وما بعدها، ومجمع الأنهر، والدر المنتقى ٢ / ٣٩١ وما بعدها، وكشاف القناع ٤ / ٢٦ وما بعدها. والإنصاف للمرداوي ٦ / ٧٢ - ٧٣.(٢) بدائع الصنائع ٤ / ٢١٠ وما بعدها، مجمع الضمانات ص٢٧.(٣) البهجة شرح التحفة ص٢٨٣.(٤) روضة الطالبين ٥ / ٢٢٨ وما بعدها، ونهاية المحتاج ٥ / ٣١٠.(٥) روضة الطالبين ٥ / ٢٢٨، والمهذب ١ / ٤١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.