أَثَرُ الْكُرْهِ فِي الإِْمَامَةِ فِي الصَّلاَةِ:
٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى كَرَاهَةِ التَّصَدِّي لِلإِْمَامَةِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ يَكْرَهُونَهُ لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: ثَلاَثَةٌ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الآْبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ (١) .
قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَ الْقَوْمُ يَكْرَهُونَهُ لِفَسَادٍ فِيهِ أَوْ لأَِنَّهُمْ أَحَقُّ بِالإِْمَامَةِ مِنْهُ كُرِهَ ذَلِكَ تَحْرِيمًا، وَإِنْ كَانَ هُوَ الأَْحَقَّ بِالإِْمَامَةِ فَلاَ يُكْرَهُ وَالْكَرَاهَةُ عَلَيْهِمْ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَرِهَهُ أَقَل الْقَوْمِ وَلَوْ غَيْرُ ذَوِي الْفَضْل مِنْهُمْ لِتَلَبُّسِهِ بِالأُْمُورِ الْمُزْرِيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلزُّهْدِ فِيهِ وَالْكَرَاهَةِ لَهُ أَوْ لِتَسَاهُلِهِ فِي تَرْكِ السُّنَنِ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَتَرْكِ النَّوَافِل كُرِهَتْ إِمَامَتُهُ، أَمَّا إِذَا كَرِهَهُ كُل الْقَوْمِ أَوْ جُلُّهُمْ أَوْ ذَوُو الْفَضْل مِنْهُمْ وَإِنْ قَلُّوا فَتَحْرُمُ إِمَامَتُهُ لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَلِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لأََنْ تُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ (٣) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُل قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لأَِمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا كَوَالٍ
(١) حديث أبي أمامة: " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم. . " أخرجه الترمذي (٢ / ١٩٣) وقال: حديث حسن.(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٧٦.(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٣٣٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.