قَبُولُهَا. وَمِنْ هُنَا قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَغْتَسِل لِكُل صَلاَةٍ. وَيَكُونُ الأَْمْرُ فِي الْحَدِيثِ لِلاِسْتِحْبَابِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهَا تَغْتَسِل لِكُل يَوْمٍ غُسْلاً وَاحِدًا، رُوِيَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
الرَّابِعُ: تَجْمَعُ بَيْنَ كُل صَلاَتَيْ جَمْعٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِل لِلصُّبْحِ (١) .
وُضُوءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَعِبَادَتُهَا:
٣٠ - قَال الشَّافِعِيُّ: تَتَوَضَّأُ الْمُسْتَحَاضَةُ لِكُل فَرْضٍ وَتُصَلِّي مَا شَاءَتْ مِنَ النَّوَافِل، لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ السَّابِقِ؛ وَلأَِنَّ اعْتِبَارَ طَهَارَتِهَا ضَرُورَةٌ لأَِدَاءِ الْمَكْتُوبَةِ، فَلاَ تَبْقَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا.
وَقَال مَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ: تَتَوَضَّأُ لِكُل صَلاَةٍ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. فَمَالِكٌ عَمِل بِمُطْلَقِ اسْمِ الصَّلاَةِ، وَالشَّافِعِيُّ قَيَّدَهُ بِالْفَرْضِ؛ لأَِنَّ الصَّلاَةَ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ تَنْصَرِفُ إِلَى الْفَرْضِ، وَالنَّوَافِل أَتْبَاعُ الْفَرَائِضِ؛ لأَِنَّهَا شُرِعَتْ لِتَكْمِيل الْفَرَائِضِ جَبْرًا لِلنُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ فِيهَا، فَكَانَتْ مُلْحَقَةً بِأَجْزَائِهَا، وَالطَّهَارَةُ الْوَاقِعَةُ لِصَلاَةٍ مَفْرُوضَةٍ وَاقِعَةٌ لَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، بِخِلاَفِ فَرْضٍ آخَرَ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِتَبَعٍ، بَل هُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ (٢) .
وَالْقَوْل الثَّانِي لِلْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (٣) .
(١) المغني والشرح الكبير ١ / ٣٧٨، والدسوقي ١ / ١٣٠(٢) المجموع للإمام النووي ٢ / ٥٤١(٣) الدسوقي ١ / ١١٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.