حُكْمُ طَاعَتِهِمَا فِي تَرْكِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ:
١١ - سَبَقَ حَدِيثُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِيمَنْ أَرَادَ الْبَيْعَةَ وَأَحَدُ وَالِدَيْهِ حَيٌّ، وَفِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى تَقْدِيمِ صُحْبَتِهِمَا عَلَى صُحْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَتَقْدِيمِ خِدْمَتِهِمَا - الَّتِي هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وُجُوبًا عَيْنِيًّا - عَلَى فُرُوضِ الْكِفَايَةِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ طَاعَتَهُمَا وَبِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَفَرْضُ الْعَيْنِ أَقْوَى. (١)
حُكْمُ طَاعَتِهِمَا فِي طَلَبِهِمَا تَطْلِيقَ زَوْجَتِهِ:
١٢ - رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَهَا، فَأَبَيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلِّقِ امْرَأَتَكَ. (٢)
وَسَأَل رَجُلٌ الإِْمَامَ أَحْمَدَ فَقَال: إِنَّ أَبِي يَأْمُرُنِي أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي. قَال: لاَ تُطَلِّقْهَا. قَال: أَلَيْسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ؟ قَال: حَتَّى يَكُونَ أَبُوكَ مِثْل عُمَرَ
(١) الفروق للقرافي ١ / ١٤٤ـ ١٤٥، ١٥٠، والزواجر ٢ / ٦٧، ٧٣.(٢) حديث: " ابن عمر: كانت تحتي امرأة. . . . " أخرجه الترمذي (٣ / ٤٨٦ـ ط الحلبي) وقال: حسن صحيح. وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠ / ٢٣٩، والزواجر ٢ / ٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.