د - تَفَاوُتُ الثَّوَابِ مِنْ حَيْثُ الْمَصْلَحَةُ فِي الْفِعْل:
١٧ - مِنْ ذَلِكَ الإِْيمَانُ فَإِنَّهُ أَفْضَل مِنْ جَمِيعِ الأَْعْمَال بِكَثْرَةِ ثَوَابِهِ، فَإِنَّ ثَوَابَهُ الْخُلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالْخُلُوصُ مِنَ النَّارِ.
وَصَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَل مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلاَةً (١) .
بُطْلاَنُ الثَّوَابِ:
١٨ - لاَ تَلاَزُمَ بَيْنَ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ وَإِجْزَائِهَا وَبَيْنَ بُطْلاَنِ ثَوَابِهَا، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ تَكُونُ صَحِيحَةً مُجْزِئَةً لاِسْتِكْمَال أَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا، وَلَكِنْ لاَ يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهَا الثَّوَابَ، لِمَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنَ الْمَقَاصِدِ وَالنِّيَّاتِ الَّتِي تُبْطِل ثَمَرَتَهَا فِي الآْخِرَةِ، وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ (٢) .
وَمِنْ ذَلِكَ الرِّيَاءُ فَإِنَّهُ يُبْطِل ثَوَابَ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
١٩ - وَقَدْ يَصِحُّ الْعَمَل وَيَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ الثَّوَابَ وَلَكِنْ يُتْبِعُهُ بِمَا يُبْطِل هَذَا الثَّوَابَ، فَالْمَنُّ وَالأَْذَى يُبْطِل أَجْرَ الصَّدَقَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَْذَى (٣) } يَقُول
(١) قواعد الأحكام ١ / ٢٦ - ٢٧، والحطاب ٢ / ٨٤.(٢) حديث: " إنما الأعمال بالنيات ". تقدم ف ٨.(٣) سورة البقرة / ٢٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.