تَخَلُّفُ الْعَرُوسُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ
٣ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ: لاَ يَجُوزُ لِلْعَرُوسِ التَّخَلُّفُ عَنِ الْخُرُوجِ لِحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ وَسَائِرِ أَعْمَال الْبِرِّ، كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ مُدَّةَ الزِّفَافِ بِسَبَبِ الْعُرْسِ، وَلاَ حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي مَنْعِهِ مِنْ شُهُودِ ذَلِكَ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِلاَّ لَيْلاً فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى السُّنَّةِ، وَخَالَفَهُمْ فِي هَذَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ: يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ حُضُورِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِسَبَبِ الْعُرْسِ، لِلاِشْتِغَال بِزَوْجَتِهِ وَتَأْنِيسِهَا وَاسْتِمَالَةِ قَلْبِهَا (١) .
وَلِيمَةُ الْعُرْسِ:
٤ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ وَلِيمَةَ الْعُرْسِ مَشْرُوعَةٌ، لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهَا وَأَمَرَ بِهَا، قَال أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاَثًا يَبْنِي عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا
(١) جواهر الإكليل ١ / ١٠٠، القوانين الفقهية ص ٧٩، مواهب الجليل ٢ / ١٨٤، مغني المحتاج ٣ / ٢٥٧، ٣ / ٢٥٧، الإنصاف ٢ / ٣٠٣، كشاف القناع ١ / ٤٩٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.