٦ - هَذَا وَالاِسْتِقْبَال عِنْدَ الْفُقَهَاءِ قَدْ يَكُونُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَقَدْ يَكُونُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ قَدْ يَكُونُ فِي الصَّلاَةِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا
وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذِهِ الأَْقْسَامِ وَاحِدًا بَعْدَ الآْخَرِ.
اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي الصَّلاَةِ:
٧ - الْمُرَادُ بِالْقِبْلَةِ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ، لأَِنَّهُ لَوْ نُقِل بِنَاؤُهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَصُلِّيَ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ. (١) وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّ النَّاسَ يُقَابِلُونَهَا فِي صَلاَتِهِمْ. وَمَا فَوْقَ الْكَعْبَةِ إلَى السَّمَاءِ يُعَدُّ قِبْلَةً، وَهَكَذَا مَا تَحْتَهَا مَهْمَا نَزَل، فَلَوْ صَلَّى فِي الْجِبَال الْعَالِيَةِ وَالآْبَارِ الْعَمِيقَةِ جَازَ مَا دَامَ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا، لأَِنَّهَا لَوْ زَالَتْ صَحَّتِ الصَّلاَةُ إلَى مَوْضِعِهَا، وَلأَِنَّ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَبَل يُعَدُّ مُصَلِّيًا إلَيْهَا (٢) .
اسْتِقْبَال الْحِجْرِ:
٨ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَل الْمُصَلِّي الْحِجْرَ دُونَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُجْزِهِ، لأَِنَّ كَوْنَهُ مِنَ الْبَيْتِ مَظْنُونٌ لاَ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَهُوَ لاَ يُكْتَفَى بِهِ فِي الْقِبْلَةِ احْتِيَاطًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَاللَّخْمِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إلَى جَوَازِ الصَّلاَةِ إلَى الْحِجْرِ، لأَِنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْحِجْرُ مِنَ
(١) نهاية المحتاج ٦ / ٤٠٦ ط الحلبي، ورد المحتار ١ / ٢٩٠.(٢) البحر الرائق ١ / ٢٩٩، ٣٠٠، ونهاية المحتاج ١ / ٤٠٧، ٤١٧، ٤١٨، ورد المحتار ١ / ٢٩٠، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٢٤، ٢٩٩، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٩٠ ط الأولى، وكشاف القناع ١ / ٢٧٤، والجمل على المنهج ١ / ٣١٣، والتاج والمصباح (كعب) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute