وَلأَِنَّهَا - كَمَا قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ - احْتَمَل فِيهَا وُجُوهٌ مِنَ الْغَرَرِ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَتَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ.
وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ كَذَلِكَ الْوَصِيَّةَ بِمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ (١) .
ثَالِثًا - الْغَرَرُ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ:
٢٠ - مَنَعَ الشَّافِعِيَّةُ شَرِكَةَ الأَْبْدَانِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْغَرَرِ، إِذْ لاَ يَدْرِي أَنَّ صَاحِبَهُ يَكْسِبُ أَمْ لاَ. (٢) وَمَنَعُوا أَيْضًا شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ. قَال الشَّافِعِيُّ: إِنْ لَمْ تَكُنْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ بَاطِلَةً فَلاَ بَاطِل أَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا. يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى كَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْغَرَرِ. (٣)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ لِلْغَرَرِ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ عَاوَضَ صَاحِبَهُ بِكَسْبٍ غَيْرِ مَحْدُودٍ بِصِنَاعَةٍ وَلاَ عَمَلٍ مَخْصُوصٍ. (٤)
كَمَا يَرَى كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ لاَ تَجُوزُ فِي الْقِيَاسِ.
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤١٦، ٤٢٩، والدسوقي ٤ / ٤٣٥، والفروق للقرافي ١ / ١٥١، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥، والمهذب للشيرازي ١ / ٤٥٩، والمغني لابن قدامة ٦ / ٣١، ٥٦، ٥٨، ٦٤.(٢) مغني المحتاج ٢ / ٢١٢.(٣) المرجع السابق.(٤) بداية المجتهد ٢ / ٢٢٦ ط المكتبة التجارية، مغني المحتاج ٢ / ٢١٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.