كَالْجَرَادِ لاَ حَاجَةَ فِي حِل أَكْلِهِ إِلَى الذَّكَاةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَال. (١)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى إِزْهَاقِ رُوحِهِ بِفِعْل شَيْءٍ يَمُوتُ بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْل مِمَّا يُعَجِّل الْمَوْتَ مِنْ قَطْعِ رَأْسٍ أَوْ إِلْقَاءٍ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ حَارٍّ، أَوَمِمَّا لاَ يُعَجِّل كَقَطْعِ جَنَاحٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ إِلْقَاءٍ فِي مَاءٍ بَارِدٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ بُدَّ فِي هَذِهِ التَّذْكِيَةِ مِنَ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ وَسَائِرِ الشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي التَّذْكِيَةِ. (٢) (ر: أَطْعِمَة)
ذَكَاةُ الْجَنِينِ تَبَعًا لأُِمِّهِ:
٤٩ - إِذَا ذُكِّيَتْ أُنْثَى مِنَ الْحَيَوَانِ فَمَاتَ بِتَذْكِيَتِهَا جَنِينُهَا فَفِي حِل هَذَا الْجَنِينِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. فَمَنْ قَال بِحِلِّهِ قَال إِنَّ ذَكَاتَهُ هِيَ مَوْتُهُ بِسَبَبِ ذَكَاةِ أُمِّهِ، فَهَذَا الْمَوْتُ ذَكَاةٌ تَبَعِيَّةٌ، وَمَنْ قَال بِعَدَمِ حِلِّهِ قَال إِنَّهُ مَيْتَةٌ لأَِنَّ الذَّكَاةَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ اسْتِقْلاَلِيَّةً.
وَتَفْصِيل الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ أَنَّ جَنِينَ الْمُذَكَّاةِ الَّذِي خَرَجَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا لَهُ حَالَتَانِ. (٣)
(١) حديث: " أحلت لنا ميتتان ودمان. . . . " سبق تخريجه ف / ٩.(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٤٢، ٤٣، وحاشية ابن عابدين ٥ / ١٩٣، والشرح الصغير ١ / ٣٢١، والإقناع بحاشية البجيرمي ٤ / ٢٥٥ ٢٥٦، والمقنع ٣ / ٥٤١.(٣) الخرشي ٢ / ٣٢٣، ٣٢٤، والمقنع ٣ / ٥٣٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute