رَجَّحَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ اعْتِبَارِ الاِنْزِجَارِ مُطْلَقًا، لأَِنَّ الْجَارِحَ لاَ يَرْجِعُ بَعْدَ اسْتِيلاَئِهِ (١) .
وَقَال الصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ التَّعْلِيمَ فِي الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ يَكُونُ بِتَرْكِ الأَْكْل ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَفِي الْبَازِي وَنَحْوِهِ مِنَ الطُّيُورِ بِالرُّجُوعِ إِذَا دُعِيَ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. . . وَإِنَّمَا شَرَطَ تَرْكَ الأَْكْل ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. . . لأَِنَّ تَعَلُّمَهُ يُعْرَفُ بِتَكْرَارِ التَّجَارِبِ وَالاِمْتِحَانِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ يَثْبُتُ التَّعَلُّمُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ قَدْ تَعَلَّمَ، وَلاَ يُقَدَّرُ بِشَيْءٍ، لأَِنَّ الْمَقَادِيرَ تُعْرَفُ بِالنَّصِّ لاَ بِالاِجْتِهَادِ. وَلاَ نَصَّ هُنَا، فَيُفَوَّضُ إِلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ، كَمَا هُوَ دَأْبُهُ، وَلأَِنَّ مُدَّةَ التَّعَلُّمِ تَخْتَلِفُ بِالْحَذَاقَةِ وَالْبَلاَدَةِ، فَلاَ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا (٢) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: ظَاهِرُ الْمُلْتَقَى تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ (٣) .
أَمَّا شُرْبُ الْجَارِحِ دَمَ الْمَصِيدِ فَلاَ يَضُرُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ (٤) .
٤٠ - الشَّرْطُ الثَّانِي:
أَنْ يَجْرَحَ الْحَيَوَانُ الصَّيْدَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١٠٤.(٢) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٦ / ٥١.(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٩٩.(٤) نفس المرجع.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute