ثَانِيًا: وِزَارَةُ التَّنْفِيذِ:
١٦ - وِزَارَةُ التَّنْفِيذِ أَضْعَفُ حُكْمًا مِنْ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ، وَشُرُوطُهَا أَقَل؛ لأَِنَّ النَّظَرَ فِيهَا مَقْصُورٌ عَلَى رَأْيِ الإِْمَامِ وَتَدْبِيرِهِ، وَهَذَا الْوَزِيرُ وَسَطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّعَايَا وَالْوُلاَةِ، يُؤَدِّي عَنْهُ مَا أَمَرَ، وَيُنَفِّذُ عَنْهُ مَا ذَكَرَ، وَيُمْضِي مَا حَكَمَ، وَيُخْبِرُ بِتَقْلِيدِ الْوُلاَةِ وَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ، وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ مِنْ مُهِمٍّ وَتَجَدَّدَ مِنْ حَدَثٍ مُلِمٍّ، لِيَعْمَل فِيهِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، فَهُوَ مُعِينٌ فِي تَنْفِيذِ الأُْمُورِ، وَلَيْسَ بِوَالٍ عَلَيْهَا وَلاَ مُتَقَلِّدًا لَهَا، فَإِنْ شُورِكَ فِي الرَّأْيِ كَانَ بِاسْمِ الْوِزَارَةِ أَخَصَّ، وَإِنْ لَمْ يُشَارِكْ فِيهِ كَانَ بِاسْمِ الْوَاسِطَةِ وَالسِّفَارَةِ أَشْبَهَ، وَلَيْسَ تَفْتَقِرُ هَذِهِ الْوِزَارَةُ إِلَى تَقْلِيدٍ وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا مُجَرَّدُ الإِْذْنِ، وَلاَ تُعْتَبَرُ فِي الْمُؤَهَّل لَهَا الْحُرِّيَّةُ وَلاَ الْعِلْمُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِوِلاَيَةٍ وَلاَ تَقْلِيدٍ فَتُعْتَبَرَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فَيُعْتَبَرَ فِيهِ الْعِلْمُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَقْصُورُ النَّظَرِ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْخَلِيفَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ (١) .
شُرُوطُ وِزَارَةِ التَّنْفِيذِ: ١٧ - يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ، وَهِيَ الْبُلُوغُ، وَالْعَقْل، وَالرُّشْدُ،
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٥ـ٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.