فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - غَيْرَ زُفَرَ - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّ يَتَوَلَّى وَلِيُّ الزَّوْجَيْنِ طَرَفَيِ الْعَقْدِ إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَجْعَلُونَ هَذَا الْحَقَّ لِلْجَدِّ فَقَطْ دُونَ سَائِرِ الأَْوْلِيَاءِ لِقُوَّةِ وِلاَيَتِهِ.
وَعِنْدَ زُفَرَ وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا يُوَكِّل رَجُلاً يُزَوِّجُهَا لاِبْنِ ابْنِهِ لأَِنَّ رُكْنَ النِّكَاحِ اسْمٌ لِشَطْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُوَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول فَلاَ يَقُومَانِ إِلاَّ بِعَاقِدَيْنِ (١) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَوَلِّي ف ٦) .
انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِالنِّيَابَةِ:
٦٥ - الْمُرَادُ بِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِالنِّيَابَةِ هُوَ التَّوْكِيل فِي عَقْدِ النِّكَاحِ إِذْ أَنَّ النِّيَابَةَ وَالْوِكَالَةَ مُتَسَاوِيَانِ وَقِيل: إِنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ لاِنْفِرَادِهَا فِيمَا إِذَا وَلَّى الْحَاكِمُ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا فَهُوَ نَائِبٌ عَمَّنْ وَلاَّهُ وَلَيْسَ وَكِيلاً (٢) .
وَقَال الْكَاسَانِيُّ: النِّكَاحُ كَمَا يَنْعَقِدُ بِطَرِيقِ الأَْصَالَةِ يَنْعَقِدُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ بِالْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ لأَِنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيل كَتَصَرُّفِ الْمُوَكِّل.
وَحُكْمُ التَّوْكِيل فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَالدَّلِيل عَلَى جَوَازِهِ مَا وَرَدَ عَنْ
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٣١، ومغني المحتاج ٣ / ١٦٣، والمغني ٦ / ٤٦٩ - ٤٧١.(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣ / ٣٧٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.