يَسْتَحْلِفُهُ ظَالِمٌ عَلَى شَيْءٍ لَوْ صَدَّقَهُ لَظَلَمَهُ، أَوْ ظَلَمَ غَيْرَهُ، أَوْ نَال مُسْلِمًا مِنْهُ ضَرَرٌ، فَهَذَا لَهُ تَأْوِيلُهُ.
ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ ظَالِمًا كَاَلَّذِي يَسْتَحْلِفُهُ الْحَاكِمُ عَلَى حَقٍّ عِنْدَهُ، فَهَذَا تَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إِلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ الَّذِي عَنَاهُ الْمُسْتَحْلِفُ وَلاَ يَنْفَعُ الْحَالِفَ تَأْوِيلُهُ، وَلاَ نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ (١) وَلأَِنَّهُ لَوْ سَاغَ التَّأْوِيل لَبَطَل الْمَعْنَى الْمُبْتَغَى بِالْيَمِينِ.
ثَالِثُهَا: أَلاَّ يَكُونَ ظَالِمًا وَلاَ مَظْلُومًا، فَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّ لَهُ تَأْوِيلَهُ. هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ. وَالْمَذَاهِبُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَظْلُومَ إِذَا تَأَوَّل فِي يَمِينِهِ فَلَهُ تَأْوِيلُهُ. (٢) (ر: أَيْمَانٌ) .
٩ - ثَالِثًا: هُنَاكَ مِنَ التَّأْوِيلاَتِ مَا اعْتَبَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَرِيبًا، فَأَصْبَحَ دَلِيلاً فِي اسْتِنْبَاطِ الْحُكْمِ، فِي حِينِ اعْتَبَرَهُ الْبَعْضُ الآْخَرُ بَعِيدًا، فَلاَ يَصْلُحُ دَلِيلاً.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ، وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِالأَْكْل أَوِ الْجِمَاعِ عَمْدًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ
(١) حديث: " يمينك على ما يصدقك به صاحبك " أخرجه مسلم (٣ / ١٢٧٤ - ط الحلبي) .(٢) البدائع ٣ / ٢٠، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٢ / ٣٧٧، ومغني المحتاج ٤ / ٤٧٥، والمغني ٨ / ٧٢٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.