الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ بِالْوَحْيِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ الَّتِي عَجَزَتِ الْكَهَانَةُ عَنِ الإِْحَاطَةِ بِهِ وَأَغْنَاهُ بِالتَّنْزِيل، وَأَزْهَقَ أَبَاطِيل الْكَهَانَةِ (١) .
وَأَبْطَل الإِْسْلاَمُ الْكَهَانَةَ بِأَنْوَاعِهَا، وَحَرَّمَ مُزَاوَلَتَهَا وَقَرَّرَ أَنَّ الْغَيْبَ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ، فَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {قُل لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} (٢) ، وَكَذَّبَ مَزَاعِمَ الْكَهَنَةِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَأْتِي لَهُمْ بِخَبَرِ السَّمَاءِ، وَقَال تَعَالَى: {وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} (٣)
حُكْمُ الْكَاهِنِ مِنْ حَيْثُ الرِّدَّةِ وَعَدَمِهَا:
٤ - قَال الْفُقَهَاءُ: الْكَاهِنُ يَكْفُرُ بِادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ (٤) ، لأَِنَّهُ يَتَعَارَضُ مَعَ نَصِّ الْقُرْآنِ، قَال تَعَالَى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} (٥) أَيْ عَالِمُ الْغَيْبِ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ فَلاَ يُطْلِعُ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ إِلاَّ مَنِ ارْتَضَاهُ لِلرِّسَالَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلِعُهُ عَلَى مَا يَشَاءُ فِي غَيْبِهِ، وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣١، ٥ / ٢٧٢.(٢) سورة النمل / ٦٥.(٣) سورة الشعراء / ٢١١، ٢١٢.(٤) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٩٧.(٥) سورة الجن / ٢٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.