فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحِرَابَةِ وَالْبَغْيِ هُوَ أَنَّ الْبَغْيَ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ تَأْوِيلٍ، أَمَّا الْحِرَابَةُ فَالْغَرَضُ مِنْهَا الإِْفْسَادُ فِي الأَْرْضِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْبَغْيِ:
٤ - الْبَغْيُ حَرَامٌ، وَالْبُغَاةُ آثِمُونَ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْبَغْيُ خُرُوجًا عَنِ الإِْيمَانِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ سَمَّى الْبُغَاةَ مُؤْمِنِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ. . .} إِلَى أَنْ قَال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} ، (١) وَيَحِل قِتَالُهُمْ، وَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ مَعُونَةُ الإِْمَامِ فِي قِتَالِهِمْ. وَمَنْ قُتِل مِنْ أَهْل الْعَدْل أَثْنَاءَ قِتَالِهِمْ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَيَسْقُطُ قِتَالُهُمْ إِذَا فَاءُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَيَقُول الصَّنْعَانِيُّ: إِذَا فَارَقَ أَحَدٌ الْجَمَاعَةَ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِمْ وَلاَ قَاتَلَهُمْ يُخَلَّى وَشَأْنَهُ؛ إِذْ مُجَرَّدُ الْخِلاَفِ عَلَى الإِْمَامِ لاَ يُوجِبُ قِتَال الْمُخَالِفِ. (٢)
وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ قَال النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لاِبْنِ مَسْعُودٍ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ: أَتَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الأُْمَّةِ؟ قَال ابْنُ مَسْعُودٍ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ أَلاَّ يُتْبَعَ مُدْبِرُهُمْ،
(١) سورة الحجرات / ٩، ١٠.(٢) روح المعاني ٢٦ / ١٥١، وسبل ٣ / ٤٠٧.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute