ج - كِتَابُ قَاضِي الْبُغَاةِ إِلَى قَاضِي أَهْل الْعَدْل:
٣٧ - لاَ يَقْبَل قَاضِي أَهْل الْعَدْل كِتَابَ قَاضِي الْبُغَاةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُمْ فَسَقَةٌ (١) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ الْحُكْمُ بِكِتَابِهِمْ إِلَيْنَا بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الأَْصَحِّ، وَيُسْتَحَبُّ عَدَمُ تَنْفِيذِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ، اسْتِخْفَافًا بِهِمْ حَيْثُ لاَ ضَرَرَ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ. فَإِنْ قَبِلَهُ جَازَ؛ لأَِنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ، فَجَازَ الْحُكْمُ بِكِتَابِهِ، كَقَاضِي أَهْل الْعَدْل؛ لأَِنَّهُ حُكْمٌ وَالْحَاكِمُ مِنْ أَهْلِهِ. بَل لَوْ كَانَ الْحُكْمُ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ التَّنْفِيذِ. وَقِيل: لاَ يَجُوزُ اعْتِبَارُ كِتَابِهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْلاَءٍ لِمَنْصِبِهِ (٢) .
وَلَمْ نَقِفْ عَلَى نَصٍّ لِلْمَالِكِيَّةِ فِي هَذَا، لَكِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا فِي الْقَاضِي الَّذِي يُقْبَل كِتَابُهُ: الْعَدَالَةَ، سَوَاءٌ أَكَانَ تَوَلَّى الْقَضَاءَ مِنْ قِبَل الْوَالِي الْمُتَغَلِّبِ أَوْ مِنْ قِبَل الْكَافِرِ، رِعَايَةً لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ، مِمَّا يُفِيدُ جَوَازَ قَبُول كِتَابِ قَاضِي أَهْل الْبَغْيِ (٣) .
د - إِقَامَتُهُمْ لِلْحَدِّ، وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِمْ:
٣٨ - الْحَدُّ الَّذِي يُقِيمُهُ إِمَامُ أَهْل الْبَغْيِ يَقَعُ
(١) الفتح ٤ / ٤١٦، والبدائع ٧ / ١٤٢.(٢) المهذب ٢ / ٢٢١، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٨٤، والمغني ٨ / ١٢٠، وكشاف القناع ٦ / ١٦٦.(٣) التاج والإكليل٦ / ١٤٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute