الاِسْتِخْلاَفُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْل بِوُجُوبِ طَهَارَةِ الْخَطِيبِ فَإِذَا أَحْدَثَ وَجَبَ الاِسْتِخْلاَفُ مِنْهُ أَوْ مِنَ الْمَأْمُومِينَ، وَهَل يَبْدَأُ الْمُسْتَخْلَفُ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْخَطِيبُ الأَْوَّل أَمْ يَسْتَأْنِفُ الْخُطْبَةَ مِنْ أَوَّلِهَا؟ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الأَْوَّل إِنْ عَلِمَ، وَإِلاَّ ابْتَدَأَ الْخُطْبَةَ (١) .
الاِسْتِخْلاَفُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ:
١٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي الْجَدِيدِ - وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ هِيَ الْمَذْهَبُ إِلَى: جَوَازِ الاِسْتِخْلاَفِ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ لِعُذْرٍ، هَذَا إِذَا أَحْدَثَ الإِْمَامُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْل الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ فَقَدَّمَ رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَإِنْ كَانَ الْمُقَدَّمُ مِمَّنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا جَازَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَهِدَ شَيْئًا مِنَ الْخُطْبَةِ، أَوْ كَانَ الْحَدَثُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ فَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ فِي الْمَذَاهِبِ إِلَيْكَ بَيَانُهُ:
١٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُقَدَّمُ قَدْ شَهِدَ شَيْئًا مِنَ الْخُطْبَةِ فَإِنِ اسْتَخْلَفَهُ الإِْمَامُ قَبْل أَنْ يَشْرَعَ فِي الصَّلاَةِ لَمْ يَجُزْ الاِسْتِخْلاَفُ، وَعَلَى مَنْ يَؤُمُّهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا؛ لأَِنَّهُ مُنْشِئٌ (٢) لِلْجُمُعَةِ، وَلَيْسَ بِبَانٍ تَحْرِيمَتَهُ عَلَى تَحْرِيمَةِ الإِْمَامِ، وَالْخُطْبَةُ شَرْطُ إِنْشَاءِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ تُوجَدْ.
أَمَّا لَوْ شَرَعَ الإِْمَامُ فِي الصَّلاَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ، فَقَدَّمَ رَجُلاً جَاءَ سَاعَةَ الإِْقَامَةِ، أَيْ لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنَ الْخُطْبَةِ جَازَ وَصَلَّى بِهِمُ الْجُمُعَةَ؛ لأَِنَّ تَحْرِيمَةَ الأَْوَّل
(١) الطحطاوي ص ٢٨٠، والشرح الكبير والدسوقي ١ / ٣٨٦ والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٥٦، والمغني ٢ / ٣٠٧ ط الرياض، والوجيز ١ / ٦٤، والدسوقي ١ / ٣٨٢(٢) ما عدا المذهب القديم للشافعي فلا استخلاف عنده في الصلاة ومثلها الخطبة (المجموع ٤ / ٥٧٦)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.