السَّلاَمُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ وَرَدُّهُ:
١١٦ ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِلْقَاءِ السَّلاَمِ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ وَحُكْمِ رَدِّهِ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلاَمُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ كَمَا يُشْرَعُ رَدُّهُ. قَال شَيْخُ الإِْسْلاَمِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلاَمُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ.
قَال فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلاَمِ الأَْكْثَرِ لاَ يُكْرَهُ السَّلاَمُ وَلاَ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى طُهْرٍ أَكْمَل؛ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ أَمَّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَغْتَسِل، فَقَال: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: أَمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، قَال: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ (١) .
وَقَال أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يُكْرَهُ السَّلاَمُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ، وَفِي " الرِّعَايَةِ ": وَيُكْرَهُ رَدُّ الْمُتَوَضِّئِ السَّلاَمَ. (٢)
(١) حَدِيثُ أَمِّ هَانِئٍ: " أَنَّهَا سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَغْتَسِل " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (الْفَتْحُ ١ / ٣٥٧) ، وَمُسْلِمٌ (١ / ٤٩٨) .(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٦٢، وَحَاشِيَة الشبراملسي عَلَى نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ ١ / ١٨٠، وَحَاشِيَة الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ ١ / ١٣٥، وَكَشَّاف الْقِنَاع ١ / ١٠٤، وَالإِْنْصَاف ١ / ١٣٨، وَالدُّسُوقِيّ ١ / ١٩٩، وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَى الْخَرَشِيّ ١ / ٢٣٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.