نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا (١) } وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل مِنَ الآْيَةِ أَنَّ الْفَقِيرَ الْعَاجِزَ عَنِ الْكَسْبِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَدْفَعَ الْجِزْيَةَ، وَمَتَى كَانَ الأَْمْرُ كَذَلِكَ فَلاَ يُكَلَّفُ بِهَا. وَقَدْ وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْجِزْيَةَ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَال عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْفَقِيرِ الْمُكْتَسِبِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا (٢) .
فَقَدْ فَرَضَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى طَبَقَاتٍ ثَلاَثٍ أَدْنَاهَا الْفَقِيرُ الْمُعْتَمِل، فَدَل بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ غَيْرِ الْمُعْتَمِل. وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَهُوَ إِجْمَاعٌ (٣) .
وَقَالُوا: إِنَّ الْجِزْيَةَ مَالٌ يَجِبُ بِحُلُول الْحَوْل، فَلاَ يَلْزَمُ الْفَقِيرَ الْعَاجِزَ عَنِ الْكَسْبِ كَالزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ (٤) .
(١) سورة البقرة / ٢٨٦.(٢) السنن الكبرى ٩ / ١٩٦.(٣) تبيين الحقائق ٣ / ٢٧٨، الهداية ٢ / ١٦٠، فتح القدير ٥ / ٢٩٤، الاختيار ٤ / ١٣٨، الفتاوى الهندية ٢ / ٢٤٤، حاشية ابن عابدين ٤ / ١٩٧، مجمع الأنهر ١ / ٦٧٢، الخراج لأبي يوسف ص ١٢٢، القوانين الفقهية ص ١٧٥، الكافي ١ / ٤٧٩، حاشية الخرشي ٣ / ١٤٥، منح الجليل ١ / ٧٥٧، بلغة السالك ١ / ٣٦٧، المغني ٨ / ٥٠٩، المبدع ٣ / ٤٠٩، الإنصاف ٤ / ٢٢٤، كشاف القناع ٣ / ١٢١، مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام ص ١٠٤، أحكام أهل الذمة ١ / ٤٨، مغني المحتاج ٤ / ٢٤٦.(٤) المغني ٨ / ٥٠٩، والمبسوط ١٠ / ٧٩، وفتح القدير ٥ / ٢٩٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute