وَوَضَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى أَهْل مِصْرَ دِينَارَيْنِ دِينَارَيْنِ وَأَخْرَجَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ (١) وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ، وَالصِّبْيَانُ دِمَاؤُهُمْ مَحْقُونَةٌ بِدُونِهَا (٢) .
٣٦ - وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَهَل يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ أَمْ يَكْفِي عَقْدُ أَبِيهِ
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي وَجْهٍ إلَى أَنَّهُ يَكْفِي عَقْدُ أَبِيهِ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ الأَْوَّل يَتَنَاوَل الْبَالِغِينَ وَمَنْ سَيَبْلُغُ مِنْ أَوْلاَدِهِمْ أَبَدًا، وَعَلَى هَذَا اسْتَمَرَّتْ سُنَّةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ فِي جَمِيعِ الأَْعْصَارِ، وَلَمْ يُفْرِدُوا كُل مَنْ بَلَغَ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ (٣) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْوَجْهِ الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْتِزَامِ الْعَقْدِ وَبَيْنَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ، فَإِنِ اخْتَارَ الذِّمَّةَ عُقِدَتْ لَهُ، وَإِنِ اخْتَارَ اللَّحَاقَ لِمَأْمَنِهِ أُجِيبَ إِلَيْهِ (٤) .
وَإِذَا كَانَ الْبُلُوغُ فِي أَوَّل حَوْل قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ فِي آخِرِهِ مَعَهُمْ، وَإِذَا كَانَتْ فِي أَثْنَائِهِ أُخِذَ مِنْهُ فِي آخِرِهِ بِقِسْطِهِ.
(١) فتوح البلدان ص ١٢٠، ١٥٤، ٢٢٠.(٢) المغني ٨ / ٥٠٧.(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٩٨، ومجمع الأنهر ١ / ٦٧١، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٠١، والمقدمات لابن رشد ١ / ٣٩٧، وحاشية الخرشي ٣ / ١٤٤، والمغني ٨ / ٥٠٨، وكشاف القناع ٣ / ١٢١، وأحكام أهل الذمة ١ / ٤٥.(٤) روضة الطالبين ١٠ / ٣٠٠، ومغني المحتاج ٤ / ٢٤٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute