لِغَيْرِهِ، وَشَرَطَ أَنَّ لَهُ عَزْلَهُ كَانَ لَهُ عَزْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ (١) .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيَرَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ تَكُونَ الْوِلاَيَةُ لَهُ وَلأَِوْلاَدِهِ فِي تَوْلِيَةِ الْقُوَّامِ وَعَزْلِهِمْ وَالاِسْتِبْدَال بِالْوَقْفِ، وَفِي كُل مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْوِلاَيَةِ، وَسَلَّمَ الْوَقْفَ إِلَى الْمُتَوَلِّي، جَازَ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ عَزْل مَنْ وَلاَّهُ. وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ لِنَفْسِهِ وِلاَيَةَ عَزْل الْمُتَوَلِّي فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بَعْدَمَا سَلَّمَهَا (أَيِ الْوِلاَيَةَ) إِلَى الْمُتَوَلِّي؛ لِكَوْنِهِ قَائِمًا مَقَامَ أَهْل الْوَقْفِ (٢) ، قَال الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ (٣) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الاِخْتِلاَفِ فِي اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ إِلَى الْمُتَوَلِّي، فَإِنَّهُ شَرْطٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلاَ تَبْقَى لِلْوَاقِفِ وِلاَيَةٌ إِلاَّ بِالشَّرْطِ (٤) .
أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّ الْوِلاَيَةَ تَثْبُتُ لِلْوَاقِفِ سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ، لأَِنَّ التَّسْلِيمَ إِلَى الْمُتَوَلِّي لَيْسَ شَرْطًا عِنْدَهُ، قَال الْمِرْغِينَانِيُّ: وَهُوَ قَوْل هِلاَلٍ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَإِذَا وَلَّى الْوَاقِفُ غَيْرَهُ كَانَ وَكِيلاً عَنْهُ وَلَهُ عَزْلُهُ، سَوَاءٌ شَرَطَ أَنَّ لَهُ عَزْلَهُ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ (٥) .
(١) كشاف القناع ٤ / ٢٧٢، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٥٠٤، ومطالب أولي النهى ٤ / ٣٢٩.(٢) الإسعاف ص٤٩.(٣) البحر الرائق ٥ / ٢٤٤.(٤) حاشية ابن عابدين ٣ / ٤١٢.(٥) الإسعاف ص٤٩، والهداية وشروحها فتح القدير والعناية ٦ / ٢٣٠ - ٢٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.