وَذَلِكَ فِيمَا لاَ يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ، لأَِنَّهُ لَوْ قَسَّمَ قَبْل الْوَقْفِ فَاتَ الاِنْتِفَاعُ كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ وَالْحَمَّامِ فَاكْتَفَى بِتَحَقُّقِ التَّسْلِيمِ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ أَخَذَ مَشَايِخُ بُخَارَى بِقَوْل مُحَمَّدٍ، وَصَرَّحَ فِي الْخُلاَصَةِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ، وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا (١) .
وَإِنَّمَا يَكُونُ الشُّيُوعُ فِيمَا يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ مَانِعًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنَ الْوَقْفِ إِذَا كَانَ هَذَا الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ لاَ وَقْتَ الْعَقْدِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْضٌ وَقَفَاهَا وَدَفَعَاهَا مَعًا إِلَى قَيِّمٍ وَاحِدٍ جَازَ اتِّفَاقًا، لأََنَّ الْمَانِعَ مِنَ الْجَوَازِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ لاَ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَمْ يُوجَدْ هَاهُنَا لِوُجُودِهِمَا مَعًا مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى جِهَةٍ وَسَلَّمَاهُ مَعًا لِقَيِّمٍ وَاحِدٍ جَازَ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الشُّيُوعِ وَقْتَ الْقَبْضِ، وَكَذَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي وَقْفَيْهِمَا جِهَةً وَقَيِّمًا وَاتَّحَدَ زَمَانُ تَسْلِيمِهِمَا لَهُمَا أَوْ قَال كُلٌّ مِنْهُمَا لِقَيِّمِهِ: اقْبِضْ نَصِيبِي مَعَ نَصِيبِ صَاحِبِي لأَِنَّهُمَا صَارَا كَمُتَوَلٍّ وَاحِدٍ (٢) .
وَأَيْضًا فَإِنَّ الشُّيُوعَ - فِيمَا يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ - الَّذِي يَمْنَعُ الْوَقْفَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ الشُّيُوعُ الْمُقَارَنُ
(١) الهداية وشروحها فتح القدير والعناية ٦ / ٢١١، والبحر الرائق ٥ / ٢١٢.(٢) حاشة ابن عابدين على الدر المختار ٣ / ٣٦٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.