قَال الْحَطَّابُ: إِذَا مَاتَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ قَبْل وَقْتِ الإِْبَّانِ، أَيْ وَقْتِ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَادَةً، فَإِنَّهُ يَجِبُ وَقْفُ قَسْمِ التَّرِكَةِ إِلَيْهِ.
وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّمَا يُوقَفُ إِنْ خِيفَ أَنْ يَسْتَغْرِقَ الْمُسْلَمُ فِيهِ كُل التَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَ أَقَل مِنَ التَّرِكَةِ وَقَفَ قَدْرَ مَا يَرَى أَنْ يَفِيَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ، وَقَسَمَ مَا سِوَاهُ، وَهَذَا خِلاَفًا لِمَا يَرَاهُ أَشْهَبُ، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ الْقَسْمَ لاَ يَجُوزُ إِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا.
وَقَال ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: إِنْ كَانَ عَلَى الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ دُيُونٌ أُخْرَى قُسِمَتِ التَّرِكَةُ عَلَيْهِ، وَيَضْرِبُ لِلْمُسْلَمِ قِيمَةَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي وَقْتِهِ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي أَغْلَبِ الأَْحْوَال مِنْ غَلاَءٍ وَرُخْصٍ.
وَقَال بَعْضُهُمْ تَتْمِيمًا لِقَوْل ابْنِ عَبْدِ السَّلاَم بِأَنَّهُ يُوقَفُ لِلْمُسْلَمِ مَا صَارَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ الإِْبَّانِ، فَيُشْتَرَى لَهُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ أُتْبِعَ بِالْقِيمَةِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ إِنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ، وَإِنْ زَادَ لَمْ يَشْتَرِ لَهُ إِلاَّ قَدْرَ حَقِّهِ، وَتُتْرَكُ الْبَقِيَّةُ إِلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنْ وَارِثٍ أَوْ مِدْيَانٍ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ: إِذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا فِي الأَْسْوَاقِ فَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ
(١) مواهب الجليل ٤ / ٥٣٥، وانظر البهجة شرح التحفة ٢ / ١٥٧، ١٥٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.