الْجُمُعَةِ (١) .
وَالْمُرَادُ بِالْمَرَضِ هُنَا بِصِفَةٍ عَامَّةٍ هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الإِْتْيَانُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا إِنْ شَقَّ عَلَيْهِ مَعَهُ الإِْتْيَانُ مَاشِيًا لاَ رَاكِبًا فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الإِْتْيَانُ، وَقَيَّدَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِمَا إِذَا كَانَتِ الأُْجْرَةُ غَيْرَ مُجْحِفَةٍ وَإِلاَّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَقِيل: لاَ يَجِبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اتِّفَاقًا كَالْمُقْعَدِ (٢) .
وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَقَالُوا: إِنْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِأَنْ يُرْكِبَهُ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا دُونَ الْجَمَاعَةِ (٣) .
وَلَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ الْجُمُعَةَ، تَنْعَقِدُ بِهِ، وَإِذَا أَدَّاهَا أَجْزَأَهُ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ، لأَِنَّ سُقُوطَ فَرْضِ السَّعْيِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لِمَعْنًى فِي الصَّلاَةِ بَل لِلْحَرَجِ وَالضَّرَرِ، فَإِذَا تَحَمَّل،
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٤٧، وفتح القدير ١ / ٤١٧، والفتاوى الهندية ١ / ١٤٤، وحاشية الدسوقي ١ / ٣٨٩، والقليوبي ١ / ٢٩٦، ٢٢٨، وكشاف القناع ١ / ٤٩٥، والمغني ١ / ٦٣١.(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٤٧، والخانية على هامش الفتاوى الهندية ١ / ١٧٥، وحاشية الدسوقي ١ / ٣٨٩، والقليوبي ١ / ٢٢٨.(٣) كشاف القناع ١ / ٤٩٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute