السُّنَّةِ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ قِسْمًا آخَرَ وَإِلاَّ لَكَانَتِ الأَْحْكَامُ سِتَّةً وَهُوَ خِلاَفُ الْمَعْرُوفِ أَوْ كَانَ خِلاَفُ الأَْوْلَى خَارِجًا عَنِ الشَّرِيعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (١) ، وَهَذَا رَأْيُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَال: إِنَّ مَرْجِعَ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ خِلاَفُ الأَْوْلَى.
وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ خِلاَفَ الأَْوْلَى مَا لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ نَهْيٍ كَتَرْكِ صَلاَةِ الضُّحَى، بِخِلاَفِ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا، قَال فِي الْبَحْرِ: وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ؛ إِذْ لاَ بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ عَقِبَ هَذَا الْكَلاَمِ: أَقُول وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ إِذْ لاَ شُبْهَةَ أَنَّ النَّوَافِل مِنَ الطَّاعَاتِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا فِعْلُهَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا بِلاَ عَارِضٍ، وَلاَ يُقَال: إِنَّ تَرْكَهَا مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا (٢) .
(١) البحر المحيط ١ / ٣٠٢ وما بعدها.(٢) انظر رد المحتار على الدر المختار ١ / ٨٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute