وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيُّ: فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَنَذَرَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْل؟ لاَ دِيَةَ لَهُ (١) .
وَيَسْتَدِل ابْنُ قُدَامَةَ لِعَدَمِ الضَّمَانِ بِأَنَّهُ عُضْوٌ تَلِفَ ضَرُورَةَ دَفْعِ شَرِّ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَضْمَنْ، كَمَا لَوْ صَال عَلَيْهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إِلاَّ بِقَطْعِ عُضْوِهِ (٢) .
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ عَدَمَ الضَّمَانِ بِمَا إِذَا أَخَذَ الْمَعْضُوضُ فِي التَّخَلُّصِ بِالأَْسْهَل فَالأَْسْهَل، كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ فِي دَفْعِ الصَّائِل، حَيْثُ قَالُوا: لَوْ عُضَّتْ يَدُهُ أَوْ غَيْرُهَا خَلَّصَهَا بِالأَْسْهَل مِنْ فَكِّ لَحْيَيْهِ أَوْ ضَرْبِ شَدْقَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الأَْسْهَل فَسَلَّهَا فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهُ فَهَدَرٌ (٣) .
قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: فَلَوْ عَدَل عَنِ الأَْخَفِّ مَعَ إِمْكَانِهِ ضَمِنَ، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُورِ، قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَإِطْلاَقُ الْكَثِيرِينَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ سَل يَدَهُ ابْتِدَاءً فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهُ
(١) حديث: " يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل. . . ". أخرجه النسائي (٨ / ٢٩) من حديث عمران بن حصين، وهو في البخاري (فتح الباري ١٢ / ٢١٩) ومسلم (٣ / ١٣٠٠) .(٢) المغني لابن قدامة ٨ / ٣٣٤.(٣) مغني المحتاج ٤ / ١٩٧، ونهاية المحتاج للرملي ٨ / ٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.