وَمِمَّا يَضْمَنُهُ الْوَكِيل قَبْضُ الدَّيْنِ، وَهُوَ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ.
وَالْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ لاَ يَمْلِكُ الْقَبْضَ، لأَِنَّ الْخُصُومَةَ غَيْرُ الْقَبْضِ حَقِيقَةً، وَهِيَ لإِِظْهَارِ الْحَقِّ.
وَيُعْتَبَرُ قَبْضُ الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ لِلدَّيْنِ تَعَدِّيًا، فَيَضْمَنُهُ إِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ، لأَِنَّ كُل مَا يَعْتَدِي فِيهِ الْوَكِيل، يَضْمَنُهُ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ تَعَدَّى، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (١) .
٥٦ - وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِالضَّمَانِ فِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ مِنْهَا:
١ - إِذَا اشْتَرَى الْوَكِيل شَيْئًا، وَأَخَّرَ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلَكَ فِي يَدِهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، لأَِنَّهُ مُفَرِّطٌ فِي إِمْسَاكِهِ (٢) .
٢ - إِذَا قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ، فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، فَإِنْ طَلَبَهُ الْمُوَكِّل، فَأَخَّرَ رَدَّهُ مَعَ إِمْكَانِهِ فَتَلِفَ، ضَمِنَهُ (٣) .
٣ - إِذَا دَفَعَ الْوَكِيل دَيْنًا عَنْ الْمُوَكِّل، وَلَمْ يُشْهِدْ، فَأَنْكَرَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ الْقَبْضَ، ضَمِنَ الْوَكِيل لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الإِْشْهَادِ (٤)
(١) تبيين الحقائق ٤ / ٢٧٨، والدر المختار ٤ / ٤١٢، وانظر روضة الطالبين ٤ / ٣٢٠، وكشاف القناع ٣ / ٤٨٣، والمغني بالشرح الكبير ٥ / ٢١٨، ٢١٩، وبداية المجتهد ٢ / ٣٦٩.(٢) المغني ٥ / ٢٢٠، وكشاف القناع ٣ / ٤٨٢.(٣) المغني ٥ / ٢٢٩.(٤) الشرح الكبير للدردير ٣ / ٣٩٠، وبداية المجتهد ٢ / ٣٦٩.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute