وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الصَّوْمِ مُطْلَقًا، فَرْضًا أَوْ نَفْلاً - نِيَّةٌ مُبَيَّتَةٌ (١) ، وَذَلِكَ لإِِطْلاَقِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْل، فَلاَ صِيَامَ لَهُ (٢) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ النِّيَّةِ فِي النَّفْل، قَبْل الزَّوَال وَبَعْدَهُ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَحَدِيثِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَأَنَّهُ قَوْل مُعَاذٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُهُ صَرِيحًا، وَالنِّيَّةُ وُجِدَتْ فِي جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ، فَأَشْبَهَ وُجُودَهَا قَبْل الزَّوَال بِلَحْظِهِ (٣) .
وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ نِيَّةِ النَّفْل فِي النَّهَارِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنْ لاَ يَكُونَ فَعَل مَا يُفْطِرُهُ قَبْل النِّيَّةِ، فَإِنْ فَعَل فَلاَ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ، قَال الْبُهُوتِيُّ: بِغَيْرِ خِلاَفٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، لَكِنْ خَالَفَ فِيهِ أَبُو زَيْدٍ الشَّافِعِيُّ (٤) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ فِي اعْتِبَارِ الثَّوَابِ: مِنْ أَوَّل النَّهَارِ، أَمْ مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ؟ أَصَحُّهُمَا
(١) جواهر الإكليل ١ / ١٤٨، وشرح الخرشي ٢ / ٢٤٦، وانظر الهداية وشرح العناية ٢ / ٢٤١.(٢) حديث: " من لم يجمع الصيام من الليل، فلا صيام له ". تقدم ف / ٣٠.(٣) كشاف القناع ٢ / ٣١٧.(٤) شرح المحلي ٢ / ٥٢ و ٥٣، والإقناع بحاشية البجيرمي ٢ / ٣٢٦، ٣٢٧، وكشاف القناع ٢ / ٣١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.