كَانَ بَيْتَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ خَالِيًا، لاَ سَاكِنَ فِيهِ غَيْرُهُ، أَوْ تَكُونَ فِيهِ زَوْجَتُهُ، وَلَيْسَ مَعَهَا غَيْرُهَا، أَوْ مَعَهَا بَعْضُ مَحَارِمِهِ، كَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ بَيْتَهُ، وَلاَ سَاكِنَ فِيهِ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُهُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانِ أَحَدٍ؛ لأَِنَّ الإِْذْنَ لَهُ، وَاسْتِئْذَانُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ ضَرْبٌ مِنَ الْعَبَثِ الَّذِي تَتَنَزَّهُ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ (١) .
٤ - أَمَّا إِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ زَوْجَتُهُ، وَلَيْسَ مَعَهَا غَيْرُهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الاِسْتِئْذَانُ لِلدُّخُول؛ لأَِنَّهُ يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَائِرِ جَسَدِهَا، وَلَكِنْ يَنْدُبُ لَهُ الإِْيذَانُ بِدُخُولِهِ بِنَحْوِ التَّنَحْنُحِ، وَطَرْقِ النَّعْل، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهَا رُبَّمَا كَانَتْ عَلَى حَالَةٍ لاَ تُرِيدُ أَنْ يَرَاهَا زَوْجُهَا عَلَيْهَا (٢) .
وَفِي وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الرَّجُل عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ قَوْلاَنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ: هَل يَلْزَمُ مِنَ الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ تَحْرِيمُهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا أَمْ لاَ؟ فَمَنْ قَال إِنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً، كَالْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، قَال: لاَ يَجِبُ الاِسْتِئْذَانُ بَل يُنْدَبُ، وَيَكُونُ دُخُولُهُ عَلَيْهَا كَدُخُولِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ.
وَمَنْ قَال إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ وَقَعَ بِإِيقَاعِ الطَّلاَقِ، كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ
(١) تفسير القرطبي ١٢ / ٢١٩ طبع دار الكتب المصرية.(٢) تفسير القرطبي ١٢ / ٢١٩، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٢ طبع دار المعارف بمصر، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٧، طبع مصطفى البابي الحلبي، وشرح الكافي ٢ / ١١٣٣، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٨، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٥٣١ طبع بولاق، والآداب الشرعية لابن مفلح ١ / ٤٥١ طبع مطبعة المنار بمصر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.