فتحصل بذلك المودة وتسود الأخوّة ويعمّ الاستقرار، وتتيسر سبل التعاون والتعايش بنفوس راضية مطمئنة.
١٥ - في الوقف ضمان لبقاء المال ودوام الانتفاع به والاستفادة منه مدة طويلة، فإن الموقوف محبوس أبداً على ما قصد له، لا يجوز لأحد أن يتصرف به تصرفاً يفقده صفة الديمومة والبقاء.
فهناك أوقاف كتب لها الاستمرار مددا طويلة تبلغ القرون، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره ابن العماد في شذرات الذهب في وفيات سنة ٩٤٦ هـ، فقد ذكر أن شهاب الدين أحمد بن بركات بن الكيال الدمشقي الشافعي كان ناظرا على أوقاف الصحابي الجليل سعد بن عبادة ﵁.
١٦ - بالوقف يمكن للمرء أن يؤمن مستقبله ومستقبل ذريته بإيجاد موارد ثابتة يضمنه، ويكون واقياً لهم عن الحاجة والعوز والفقر، فقد جبلت النفس البشرية على الحرص على المال، وفي الوقف وسيلة مباحة لتحقيق تلك الرغبة.
١٧ - في الوقف وسيلة لحصول الأجر والثواب من الله تعالى وتكثيره، كما أن فيه وسيلة للتكفير عن الذنوب ومحوها، وفي الكل تحقيق للراحة والطمأنينة النفسية في الدنيا، والفوز بنتائج ذلك في الدار الآخرة.
١٨ - في الوقف تطويل لمدة الانتفاع من المال ومد نفعه إلى أجيال متتابعة، فقد تتهيأ السبل لجيل من الأجيال لجمع ثروات طائلة ولكنها قد لا تتهيأ للأجيال التي تليه، فعن طريق الوقف يمكن إفادة تلك الأجيال اللاحقة بما لا يضر الأجيال السابقة.
قال زيد بن ثابت ﵁:"لم نر خيراً للميت ولا للحي من هذه الحبس الموقوفة، أما الميت فيجري أجرها عليه، وأما الحي فتحبس عليه ولا توهب ولا تورث ولا يقدر على استهلاكها "(١).
(١) الإسعاف في أحكام الأوقاف ص ٢، ولم أقف عليه في كتب الأثر.