* والفرق بين الهبة، والعطية: أن الهبة حال الصحة، وأما العطية فقد اصطلح كثير من الفقهاء على أن العطية هي الهبة حال مرض الموت (١).
وأيضا: فإن العطية تخالف الهبة في الأحكام؛ إذ لها حكم الوصية في كثير من المسائل كما سيأتي تقريره في مبحث " الهبة في مرض الموت ".
[المسألة الثانية: الفرق بين الهبة، والصدقة.]
الفرق بين الهبة والصدقة من وجوه:
الأول: أن الصدقة يقصد بها ثواب الآخرة ومحض التقرب إلى الله تعالى، وأما الهبة فيقصد بها نفع الموهوب له.
قال شيخ الإسلام:" الصدقة ما يعطى لوجه الله عبادة محضة من غير قصد في شخص معين ولا طلب غرض من جهته لكن يوضع في مواضع الصدقة كأهل الحاجات، وأما الهدية فيقصد بها إكرام شخص معين إما لمحبة وإما لصداقة وإما لطلب حاجة، ولهذا كان النبي ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها، فلا يكون لأحد عليه منة، ولا يأكل أوساخ الناس التي يتطهرون بها من ذنوبهم وهي الصدقات، ولم يكن يأكل الصدقة لذلك وغيره "(٢).
الثاني: أن الصدقة أفضل إلا أن يكون في الهبة معنى يقتضي تفضيلها كالإهداء له ﷺ محبة، وللقريب ففيها معنى الصلة للرحم، ونحو ذلك.
قال شيخ الإسلام:" فالصدقة أفضل إلا أن يكون في الهدية معنى تكون به أفضل من الصدقة، مثل الإهداء لرسول الله ﷺ محبة له، ومثل الإهداء لقريب يصل به رحمه وأخ له في الله، فهذا قد يكون أفضل من الصدقة "(٣).
(١) ينظر: هبة المريض مرض الموت. (٢) الفتاوى الكبرى (٤/ ١٨٠)، مجموع الفتاوى (٣١/ ٢٦٩). (٣) الفتاوى الكبرى (٤/ ١٨٠)، مجموع الفتاوى (٣١/ ٢٦٩).