العقد، ونصه:" فما تقول في حوانيت السوق لو أن رجلاً وقف حوانيت من حوانيت السوق؟ قال - الخصاف - إن كانت الأرض إجارة في أيدي القوم الذي بنوها لا يخرجهم السلطان عنها، فالوقف جائز فيها من قبل أنا رأيناها في أيدي أصحاب البناء يتوارثونها وتقسم بينهم لا يتعرض لهم السلطان فيها ولا يزعجهم عنها، وإنما له عليهم غلة يأخذها منهم، وقد تداولتها أيدي الخلف عن السلف، ومضى عليها الدهور، وهي في أيديهم يتبايعونها ويؤجرونها، وتجوز فيها وصاياهم، ويهدمون بناءها، ويعيدونه ويبنون غيره، فكذلك الوقف فيها جائز "(١).
وقال شيخ الإسلام:" جوّز جمهور العلماء تغيير صورة الوقف لمصلحة، كجعل الدور حوانيت، والحكورة المشهورة "(٢).
[المسألة السادسة: تكييف عقد الحكر]
وفيها أمران:
الأمر الأول: تكييف عقد الحكر المقيدة بمدة:
الظاهر بعد التأمل أنه عقد إجارة، حيث يملك المستحكر المنفعة بموجب العقد طوال المدة المتفق عليها، وإذا انتهت المدة انفسخ العقد، وعادت المنفعة إلى المحكر، هذا هو الأصل.
وذكر الفقهاء أن بناء المستحْكِر إذا كان قائماً بعد انتهاء المدة، فليس للمحكر إخراجه إذا رضي بدفع أجرة المثل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيمن احتكر أرضاً بنى فيها مسجداً أو غير
(١) أحكام الوقف للخصاف (ص ٣٤)، عقد الحكر د. الحويس (ص ١٥٩) ضمن كتاب مؤتمر الأوقاف الأول. (٢) الاختيارات ص ٢٦٢ ط. دار العاصمة.