ومثاله: إذا أوصى شخص لآخر بمنافع داره مثلاً، وجعل للموصى له الاستعمال والاستغلال على حد سواء.
ففي هذه الحالة يملك الموصى له التصرف في هذه المنافع بجميع وجوه التصرف الممكنة في المنافع، فينتفع بها كيف يشاء، وعلى أي وجه أراد.
ففي الدار مثلاً الموصى له بمنافعها على ذلك الوجه له أن يسكنها بنفسه ويؤجرها لغيره، ويأخذ أجرتها، وله أن يعيرها، ويوصي بمنافعها ولا يتقيد بهذا التصرف بالمنافع إلا بشرط واحد، وهو أن لا يترتب على هذا التصرف ضرر بالعين الموصى بمنافعها (١).
وذلك لأن ملك هذا الحق في التصرف من قبل الموصي الذي أعطاه هذا الحق في التصرف؛ لأن الحق له، فما دام أنه نص على نقل هذا الحق لغيره كان له ذلك، والله أعلم.
[المسألة الثانية: إذا أوصى بالاستغلال فقط.]
ومثاله: إذا أوصى شخص لآخر باستغلال منافع داره مثلاً: أي أوصى له بالغلة.
ففي هذه الحالة ذهب أكثر الحنفية إلى منع الموصى له من السكنى، وقالوا لأنه لم يملك بذلك إلا الغلة، وهذا هو الصحيح عندهم.
وعند أكثر أهل العلم: أنه يملك في هذه الحال الأمرين، فإن شاء استغل وإن شاء سكن (٢).