أثر عائشة السابق من قول أبي بكر ﵁ لها:" وإني كنت نحلتك من مالي جداد عشرين وسقاً، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك ذلك، وإنما هو مال الوارث … ".
وجه الدلالة: أن أبا بكر ﵁ رجع في الهبة من المكيلات قبل قبض الموهوب له، فدل على جوازه، ويقاس عليه الموزونات.
ونوقش: أنه يمنع من اختصاص المكيلات والموزونات بهذا الحكم؛ وذلك لإمكان قياس غير المكيلات من الأموال عليها؛ لعدم الفرق، فكما يجوز الرجوع في الهبة من المكيلات قبل القبض، فكذلك غيرها.
الترجيح:
بعد استعراض أدلة أصحاب الأقوال السابقة، فإن الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ لما تقدم من الأدلة على الهبة تلزم بمجرد العقد.
[المطلب الثاني: حكم الرجوع في الهبة بعد القبض]
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن الرجوع في الهبة بعد القبض لا يجوز.