وفي المصباح المنير:" وهبت لزيد مالا أهبه له هبة أعطيته بلا عوض يتعدى إلى الأول باللام.
وفي التنزيل: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩)﴾ (١) ووهَبا بفتح الهاء وسكونها، وموهِبا وموهِبة بكسرهما، قال ابن القوطية والسرقسطي والمطرزي وجماعة: ولا يتعدى إلى الأول بنفسه، فلا يقال: وهبتك مالا، والفقهاء يقولونه، وقد يُجعل له وجه، وهو أن يُضَمّن وهب معنى جعل، فيتعدى بنفسه إلى مفعولين، ومن كلامهم: وهبني الله فداك، أي جعلني، لكن لم يسمع في كلام فصيح" (٢).
[المسألة الثانية: تعريف الهبة في الاصطلاح]
للعلماء في تعريف الهبة اصطلاحا تعاريف متعددة، وإن اختلفت في بعض ألفاظها تبعا لما يشترطه علماء كل مذهب في عقد الهبة من شروط، وما يرجحونه من أحكام، إلا أنها متقاربة المعنى.
* فمن تعاريف الحنفية:" تمليك المال بلا عوض "(٣).
كذا في عامة متون وشروح الحنفية.
واعترض عليه: بالهبة بشرط العوض.
وأجيب: بأن المراد بقولهم: بلا عوض في تعريف الهبة: بلا اكتساب عوض، فالمعنى أنّ الهبة هي تمليك المال بشرط عدم اكتساب العوض فلا يُنتقض بالهبة بشرط العوض، فإنها وإن كانت بشرط العوض إلا أنها ليست
(١) من آية ٤٩ من سورة الشورى. (٢) المصباح المنير، مرجع سابق، ١٠/ ٤٥٩. (٣) درر الحكام، مرجع سابق، ٢/ ٣٤٥.