للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بشرط الاكتساب، ألا ترى أنهم فسروا البيع بمبادلة المال بالمال بطريق الاكتساب، وقالوا: خرج بقولنا بطريق الاكتساب: الهبة بشرط العوض.

واعترض عليه أيضا: أنه يصدق على الوصية بالمال، فإنها أيضا تمليك المال بلا اكتساب عوض، فلم يكن مانعًا عن دخول الأَغيارِ، فلو زادوا قيد في الحال، فقالوا: هي تمليك المال بلا عوض في الحال لخرج ذلك، فإن الوصية تمليك بعد الموت لا في الحال.

* ومن تعاريف المالكية:

قال ابن عرفة: "الهبة أحد أنواع العطية، وهي -أي العطية-: تمليك متمول بغير عوض إنشاء ".

ومن تعاريفهم: قول خليل: " تمليك بلا عوض " (١).

قوله: " تمليك " جنس يشمل كل تمليك.

أي: تمليك ذات، وأما تمليك المنفعة فإما وقف، وإما عارية إن قُيّد بزمن ولو عرفا، وإما عمري إن قيد بحياة المعطى بالفتح في دار ونحوها.

وخرج بقوله: "بلا عوض" هبة الثواب، فالتعريف لهبة غير الثواب وتسمى هدية، وفي كلامه حذف تقديره لوجه المعطى بالفتح يدل عليه قوله: (ولثواب الآخرة صدقة) وهو متعلق بمحذوف، أي: والتمليك لثواب الآخرة صدقة سواء قصد المعطي أيضا أم لا، ولو قال المصنف: تمليك ذات بلا عوض لوجه المعطى فقط هبة، ولثواب الآخرة صدقة كان أبين؛ لأن كلامه يوهم أن الهبة مقسم وليس كذلك، وإنما هي قسم من التمليك أو الإعطاء، والحاصل أن التمليك كالجنس لهما ويفترقان بالقصد والنية (٢).


(١) مختصر خليل مع الشرح الكبير ٤/ ٩٧، شرح الخرشي ٧/ ١٠١.
(٢) مواهب الجليل ٦/ ١٨، الشرح الكبير للدردير ٤/ ٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>