بأن السفيه محجور عليه، والحجر يقتضي المنع من جميع التصرفات، ومنها العقود النافعة له، كقبول الهبة.
ويناقش هذا الدليل: بأن الغاية من الحجر على السفيه حفظ ماله، وعدم تضييعه، وليس في تصحيح عقوده النافعة له نفعا محضا -كقبول الهبة والوصية ونحوهما- ضرر عليه وتضييع لماله، بل فيه تحصيله، فكان من مصلحة السفيه تصحيح قبوله لها.
دليل القول الثالث:
استدل القائلون بصحة قبول السفيه للهبة إذا أذن له الولي:
بقياس السفيه على الصبي المميز، فإذا صح تصرف المميز بإذن وليه، فلأن يصح تصرف السفيه بإذن وليه أولى (١).
الترجيح:
ترجح لي -والله أعلم- القول بصحة قبول السفيه للهبة من غير توقف على إذن الولي؛ لأن الشارع إنما حجر على السفيه لمصلحته، فإذا تحققت مصلحته في عقد نافع له، كقبول الهبة والوصية ونحوهما لم يُتردد في تصحيح صيغته ونفاذ عقده من غير اشتراط إذن الولي، وهل وضع الولي إلا لمصلحة السفيه؟ والمصلحة متحققة هنا.
[المسألة الثانية: الشرط الثاني: أن يكون الموهوب له متحقق الحياة.]