اللفظ، فإن قال: ضعوا عنه ما شاء من مال الكتابة لم يضعوا عنه الكل، لأن من للتبعيض، ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا في هذا الفصل (١).
[المسألة الرابعة: الوصية للمدبر.]
تصح الوصية لمدبره؛ لأنه يصير حرا حين لزوم الوصية، فصحت الوصية له كأم الولد، فإن لم يخرج من الثلث هو والوصية جميعا قدم عتقه على الوصية؛ لأنه أنفع له، ولأنه وصى لعبده وصية صحيحة، فيقدم عتقه على ما يحصل له من المال كما لو وصى لعبده القن بمشاع من ماله.
وقال القاضي من الحنابلة: يعتق بعضه ويملك من الوصية بقدر ما عتق منه.
[المسألة الخامسة: الوصية لأم الولد.]
تصح الوصية لأم ولده؛ لأنها حرة حين لزوم الوصية، وبه قال ميمون بن مهران، والزهري، ويحيى الأنصاري، ومالك، والشافعي، وإسحاق (٢).
(١٧٠) لما رواه الدارمي من طريق الحسن: " أن عمر بن الخطاب ﵁ أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف لكل امرأة منهن "(٣).
(منقطع؛ الحسن لم يسمع من عمر)
(١٧١) ولما رواه الترمذي من طريق قريش بن أنس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة:" أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهات أولاده بيعت بأربعمئة ألف "(٤).
(١) الشرح الكبير، مرجع سابق، ٦/ ٤٧٠. (٢) المصدر السابق. (٣) سنن الدارمي (٣٢١٨). وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٣١٣، وعبد الرزاق في مصنفه ٩/ ٨٩، وسعيد بن منصور في سننه (٤٣٨) كلهم من طرق عن الحسن به. (٤) سنن الترمذي في المناقب/ باب مناقب عبد الرحمن بن عوف (٣٧٥٠)، وقال: " هذا حديث حسن غريب ". والحاكم في المستدرك ٣/ ٣٥٣، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرط الشيخين ".