المسألة الثالثة: حكم انتزاع ملكية الوقف للمصلحة العامة عند الفقهاء:
هذه المسألة يذكرها الفقهاء عند حديثهم عن بيع الوقف واستبداله، وأحياناً في الحديث عن البيع الجبري، وأيا كان موضع ذكر هذه المسألة، فإن الملاحظ هنا هو عدم التفصيل فيها، بل يقتصر الأكثر منهم على مجرد المثال خاصة المتقدمين منهم، فتارة يذكرونها في مسألة توسعة الطريق، وأخرى في توسعة المسجد، وهكذا.
وحاصل ما تبين لي من كلام الفقهاء في هذه المسألة:
أن الأصل عدم جواز انتزاع ملكية الوقف إلا في حالات معينة تقدم بيانها في مسألة بيع الوقف واستبداله.
قال ابن عابدين ﵀:"ولو ضاق المسجد وبجنبه أرض وقف عليه، أو حانوت جاز أن يؤخذ ويدخل فيه ".
زاد في البحر عن الخانية بأمر القاضي.
وتقييده بقوله:"وقف عليه" أي على المسجد يفيد أنها لو كانت وقفاً على غيره لم يجز، لكن جواز أخذ المملوكة كرهاً يفيد الجواز بالأولى؛ لأن المسجد لله تعالى، والوقف كذلك، ولذا ترك المصنف في شرحه القيد، وكذا في جامع الفصولين تأمل (١).
وقال الخرشي: عند قول خليل في مختصره: "إلا التوسيع كمسجد ولو جبراً": "تقدم أن الحبس لا يجوز بيعه ولو صار خراباً إلا العقار وفي هذه المسألة، وهي ما إذا ضاق المسجد بأهله واحتاج إلى توسعة وبجانبه عقارٌ حبس أو ملك فإنه يجوز بيع الحبس لأجل توسعة المسجد، وإن أبى