[المبحث الثامن: الشرط الثامن: انتفاء قصد الإضرار بالوصية من الموصي]
اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى -في اعتبار انتفاء قصد الإضرار من الموصي على قولين:
القول الأول: أنه يشترط انتفاء قصد الإضرار، فإن قصد الموصي الإضرار بالورثة، وصرف المال عنهم بغضا لهم لم تنفذ وصيته.
وبه قال بعض المالكية، ونصره الشوكاني (١).
قال: " وفيه وعيد شديد وزجر بليغ وتهديد؛ لأن مجرد المضارة في الوصية إذا كانت من موجبات النار بعد العبادة الطويلة في السنين المتعددة، فلا شك أنها من أشد الذنوب التي لا يقع في مضيقها إلا من سبقت له الشقاوة، وقراءة أبي هريرة للآية لتأييد معنى الحديث وتقويته؛ لأن الله سبحانه قد قيد ما شرعه من الوصية بعدم الضرار، فتكون الوصية المشتملة على الضرار مخالفة لما شرعه الله تعالى، وما كان كذلك فهو معصية.
وقد تقدم قريبا عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا بإسناد صحيح أن وصية الضرار من الكبائر (٢)، وذلك مما يؤيد معنى الحديث، فما أحق وصية