للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوصية بدار أو سيارة أو فرس، ففي الجميع يلزمهم ما يسمى بذلك الاسم لغة، ولا يلزمهم أن يعطوه مما في التركة ولا يجوز إعطاء القيمة.

وهو قول الشافعية، والحنابلة (١).

وحجتهم: حمل اللفظ على أقل مدلولاته، فيلزم عليه أقل ما يسمى بذلك الاسم.

ولعل سبب هذا الخلاف: راجع إلى الخلاف في حمل اللفظ على أقل مدلولاته، أو أعلاها، أو وسطها، فمن قال يحمل على الوسط قال -هنا- بلزوم الوسط، ومن رأى حمله على أقل مدلولاته قال -هنا- يلزمهم أقل ما يسمى بذلك الاسم.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- أن يقال إن الواجب الوسط من جنس ما أوصى به الميت؛ إذ هو العدل إلا إن رضي الموصى له بالقيمة، فيعطى قيمة الوسط لما تقدم.

ولم يقل أحد -هنا- بلزوم الأعلى؛ لأن الأصل براءة الذمة مما زاد على الأقل فلا يلزم إلا بيقين، ولأن الزائد مشكوك فيه والأموال لا تنتقل بالشك، ولأن الشك في السبب يؤدي إلى بطلان المسبب.

[المسألة الثانية: الوصية بعين شائعة في نوعها.]

مثل: الوصية بشاة من غنمه، أو نخلة من نخيله، أو شقة من شققه، أو دار من دوره، أو بعير من إبله، أو سيارة من سياراته، أو سفينة من سفنه.

لا خلاف في صحة الوصية إذا كان الموصى به موجودا وقت الوصية


(١) المغني مع الشرح الكبير، مرجع سابق، ٦/ ١٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>