[المبحث الأول: حكمها من حيث العموم، وبيان أقسامها]
الوصية تعتريها الأحكام الخمسة: الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة، والفقهاء يختلفون في تعيين ما هو مكروه، وما هو واجب، ومندوب أو حرام أو مباح؛ بسبب اختلافهم في حكم الموصى به قبل الوصية به تارة، وبسبب ما يترتب على الوصية من مفاسد، ومصالح تارة أخرى، أخذاً من قاعدة: الوسائل لها حكم المقاصد، فإن الوصية بالشيء أمر بفعله، ووسيلة لاقترافه.
فإذا كان الموصى به حراما كانت الوصية به حراما، وإذا كان واجبا فالوصية به واجبة، وهكذا الوصية بالمندوب والمكروه، والمباح، تعطى حكم الموصى به بصفة عامة، فالوصية باعتبار حكمها التكليفي العام تنقسم إلى خمسة أقسام:
القسم الأول: الوصية الواجبة: وهي كل وصية يترتب على تركها ضياع حق، وتحتها ثلاث حالات:
الأولى: إذا كان على الإنسان دين من ديون الآدميين أو عنده حق من حقوقه من ودائع وعوار، ومغصوبات، ومسروقات، وقرض، ونحو ذلك، وقد اتفق الفقهاء على وجوب الوصية في هذه الحال (١)، إلا أنهم اشترطوا لوجوبها شروطاً:
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٣٠، الذخيرة ٧/ ٩، مغني المحتاج ٣/ ٣٩، الشرح الكبير مع الإنصاف ١٧/ ١٩٣.