إذا كان الفقهاء متفقين على جواز تعدد الوصية لموصى له واحد، فإنهم لم يتفقوا هل تعطى له وصيتان، أو الوصايا جميعا، أو يعطى بعضها، ويلغى البعض الآخر.
وفيه مطالب:
[المطلب الأول: في الوصيتين المتناقضتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما]
اتفق الفقهاء على أن الوصيتين المتناقضتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما أنهما لا يعطيان للموصى له؛ لاستحالة الجمع بينهما، كما أنهما لا يلغيان معا؛ لما يلزم من إلغاء الوصية، ولكن يعمل بالوصية الأخيرة باعتبارها ناسخة للأولى (١)، ولا يعمل بالأولى؛ لأن المتقدم لا ينسخ المتأخر، فمن أوصى بإعطاء داره لفلان، ثم أوصى بعدم إعطائها له أو العكس، فإذا قال: لا تعطوها، ثم قال أعطوها له، فإنها تعطى له، وإذا قال: أعطوها ثم قال: